السيد عباس علي الموسوي
14
شرح نهج البلاغة
أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ، ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثمّ استوص بالتّجّار وذوي الصّناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ، ولا يجترءون عليها ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إياّه فنكّل به ، وعاقبه في غير إسراف . ثمّ اللّه اللّه في الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزّمنى ، فإنّ في هذه الطّبقة قانعا ومعترّا ، واحفظ للهّ ما استحفظك من حقهّ فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى ، وكلّ قد استرعيت حقهّ ، فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التاّفه لإحكامك الكثير المهمّ . فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصغّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل